المحقق النراقي
217
مستند الشيعة
وحمل الثلاثة الأولى على نفي التوظيف غير ضائر ; إذ يدل على أنه لا صلاة موظفة من الشارع مشروعة منه قبل صلاة العيد وبعدها ، أعم من أن يكون توظيفها بالخصوص أو بالعموم ، فلا تكون صلاة أصلا ، ولا تكون عمومات الصلوات من ذوي الأسباب وغيرها شاملة ليوم العيد . إلا أن يكون مراده من التوظيف جعلها وظيفة هذا اليوم ، أو وظيفة قبل صلاة العيد أو بعدها ، حتى يكون المعنى : لا صلاة قبل صلاة العيد من حيث إنها قبلها . وهذا وإن كان محتملا بحسب الظاهر إلا أنه ينفيه قيد " ذلك اليوم " والتفريع بقوله " فإن كان " في الأولى ، ويتعين منهما التوظيف بمعنى التوقيف مطلقا ، فلا تكون صلاة موقفة ومشروعة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال . ولكن مقتضى ذلك عدم المشروعية ، فهو الأظهر ، كما هو مذهب جماعة من القدماء كما قيل ( 1 ) ، وهو ظاهر الكليني ( 2 ) ، والصدوق في ثواب الأعمال ( 3 ) ، والمحكي عن ابني حمزة وزهرة والحلبي ( 4 ) . واشتهار الكراهة بين المتأخرين - المعتضد بالإجماع المنقول وأصل البراءة - لا يصلح لرد الأخبار المعتبرة الموافقة لفتوى جمع من قدماء الطائفة . ومعارضتها مع عمومات النوافل ذوات الأسباب إنما هي بالعموم من وجه ، فيرجع في موضع التعارض إلى الأصل ، وهو معنا ; إذ مرادنا عدم ثبوت شرعيتها دون تحريمها . والرجوع إلى عمومات الأمر بالصلاة مطلقا فاسد ; لأنها أعم مطلقا من الأخبار المانعة فتخص بها قطعا . وتقديم التعارض مع الفرقة الأولى تحكم .
--> ( 1 ) الرياض 1 : 197 . ( 2 ) الكافي 3 : 459 . ( 3 ) ثواب الأعمال : 78 . ( 4 ) ابن حمزة في الوسيلة : 111 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 562 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 155 .